المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
277
تفسير الإمام العسكري ( ع )
قَالَ [ مُوسَى ] عَنِ اللَّهِ بَعْدَ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ حَسَنُ الصُّفْرَةِ « 1 » لَيْسَ بِنَاقِصٍ يَضْرِبُ إِلَى الْبَيَاضِ ، وَلَا بِمُشْبَعٍ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ لَوْنُها هَكَذَا فَاقِعٌ تَسُرُّ الْبَقَرَةُ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا - لِبَهْجَتِهَا وَحُسْنِهَا وَبَرِيقِهَا . قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ مَا صِفَتُهَا [ يَزِيدُ فِي صِفَتِهَا ] . قالَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ لَمْ تُذَلَّلْ لِإِثَارَةِ الْأَرْضِ « 2 » وَلَمْ تُرَضَّ « 3 » بِهَا وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ وَلَا هِيَ مِمَّا تَجُرُّ الدِّلَاءَ ، وَلَا تُدِيرُ النَّوَاعِيرَ قَدْ أُعْفِيَتْ مِنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ مُسَلَّمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ كُلِّهَا ، لَا عَيْبَ فِيهَا لا شِيَةَ فِيها لَا لَوْنَ فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا . فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الصِّفَاتِ قَالُوا : يَا مُوسَى [ أَ ] « 4 » فَقَدْ أَمَرَنَا رَبُّنَا بِذَبْحِ بَقَرَةٍ هَذِهِ صِفَتُهَا قَالَ : بَلَى . وَلَمْ يَقُلْ مُوسَى فِي الِابْتِدَاءِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَكُمْ - لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ « 5 » لَكَانُوا إِذَا قَالُوا : ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ - وَمَا لَوْنُهَا [ وَمَا هِيَ ] كَانَ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَسْأَلَهُ - ذَلِكَ - عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَكِنْ كَانَ يُجِيبُهُمْ هُوَ بِأَنْ يَقُولَ : أَمَرَكُمْ بِبَقَرَةٍ ، فَأَيُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ بَقَرَةٍ - فَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ أَمْرِهِ إِذَا ذَبَحْتُمُوهَا .
--> ( 1 ) . « حسنة لون الصّفراء » أ . ( 2 ) . أثاروا الأرض : أي قلبوها للزّراعة وعمروها بالفلاحة . ( 3 ) . « تربّص » خ ل . إبل رضارض : راتعة ، كأنّها ترضّ العشب . والرّضّ : دقّ الشّيء . وتربّص بالمكان : لبث . ( 4 ) . من البحار ، ق ، د . ( 5 ) . « يأمركم » البحار . قال المجلسيّ ( ره ) : حاصله أنّه عليه السّلام حمل قوله تعالى « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ » على حقيقة الاستقبال ، ولذا فسّره بقوله سيأمركم ، فوعدهم أوّلا بالأمر ، ثمّ بعد سؤالهم وتعيين البقرة أمرهم ، ولو قال موسى أوّلا بصيغة الماضي « أمركم أن تذبحوا » لتعلّق الأمر بالحقيقة ، وكان يكفي أيّ بقرة كانت . . . أقول : للشّريف المرتضى مجلس في تأويل هذه الآية . راجع أماليه : 2 - 36 .